الفصل السادس
صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
اختار الله المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ليكون سيد ولد آدم، وجعله خاتم رسله، وجعل شريعته أكمل الشرائع، وأنزل عليه القرآن هدى للناس، وتكفل بحفظه، وتحدى به سائر خلقه من أنس وجن أن يأتوا بمثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا، ثم اختار سبحانه وتعالى لهذا القرآن وهذا الدين حملة ونقلة، صحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، واتبعوا النور الذي أنزل إليه، وصاروا له وزراء مخلصين، وأنصارًا محبين، وأعوانًا صادقين. فارقوا الأوطان، وهجروا الولدان، يذبون عن شريعته، وينافحون من أجل تبليغ سنته. هانت عليهم في سبيل الله أرواحهم، ورخصت عندهم من أجله أموالهم. ظهرت منهم علامات الخير في السيما والسمت والهدى والصدق. وصفهم الله عز وجل في كتابه فقال سبحانه: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} .