الصفحة 39 من 122

فنفوا صفات الباري عز وجل، وقالوا: ليس لله سمع ولا بصر، وليس له وجه ولا يد، ولا هو داخل العالم ولا خارجه، ونفوا علوه على خلقه، وادعوا أن هذا تنزيه له سبحانه عن مشابهة المخلوقين، فنفوا عن الله ما وصف به نفسه من صفات الكمال، وما وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنهم في الأصل مجسمة، فلم يفهموا من صفات الله إلا ما فهموا من صفات المخلوقين، فشبهوا أولًا، ثم عطلوا ثانيًا، وألحدوا في أسماء الله وصفاته، ثم -وبمنتهى السخاء الأرعن- قدموا هذه الأسماء والصفات لأئمتهم، زعمًا منهم أن الأئمة يحملون أسماء الله وصفاته.

يقول الله عز وجل: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِِكْرَامِ} وهم يقولون، لا، ليس لله وجه، بل وجه الله هو الإمام.

ويقول الله عز وجل: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} وهم يقولون: لا، ليس لله يدان إنما ذلك الإمام.

ويقول الله عز وجل: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} وهم قولون: لا، ليس لله عينان، إنما ذلك الإمام.

ويقول الله عز وجل: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} وهم يقولون: علم الله هو الإمام، وليس لله علم.

ويقول الله عز وجل {ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} وهم يقولون: ليس لله قوة، إنما القوة قوة الإمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت