الصفحة 40 من 122

وإليك أيها الأخ المسلم ما قالوه في نفي صفات الباري جل وعلا: نسبوا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: كمال الإخلاص نفي الصفات عنه، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة: من وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله، ومن جهله فقد أشار إليه، ومن أشار إليه فقد حده، ومن حده فقد عده، ومن قال: فيم؟ فقد ضمنه، ومن قال: علام؟ فقد أخلى منه [1] .

أما المسلمون فيقولون ما قال ربهم جل وعلا، ولا يخوضون في هذه السفسطة التي ما كان علي رضي الله عنه يعرفها، ولم يكن سمع بها: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} . فالله عز وجل نفى عن نفسه مشابهة المخلوقات، وأثبت لنفسه السمع والبصر بما يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى، وهذا هو منهج أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام، وهو الذي كان عليه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وهو ما ندين الله تعالى به، فالحمد لله الذي جعلنا في صف خيرة خلقه، وجعلهم في صف شرارهم.

وروى الكليني: جاء إلى جعفر بن محمد (ع) وقال: الله أكبر، فقال له جعفر: الله أكبر من أي شيء؟ فقال الرجل: من كل شيء، فقال جعفر: حددته، فقال الرجل: كيف أقول: قال: قل: الله أكبر من أن يوصف [2] .

وروى أيضًا: ذكر عند أبي إبراهيم (ع) حديث نزول الرب إلى السماء الدنيا، فقال: إن الله لا ينزل [3] .

(1) يهج البلاغة. وهو أعظم كتب الروافض على الإطلاق، ويفتخر أخطاؤهم بحفظه عن ظهر قلب، مع هجرهم لكتاب الله. وهو عبارة عن مجموعة خطب ملفقة كتبت في القرن الرابع بيد الشاعر الشريف الرضي الموسوي (ت406هـ) وينسبون ما في هذا الكتاب من خطب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

(2) الأصول من الكافي 1/117.

(3) الأصول من الكافي1/125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت