الصفحة 79 من 122

والله إني لأتعجب من عقول تتقبل مثل هذا الهراء، وإذًا فكيف يبرؤون من أبي بكر وعمر وهم لا يدرون خلق آدم أم لم يخلق؟ ومن هم هؤلاء الخلق الذين لم يعصوا الله طرفة عين، هل هم ملائكة؟ ثم أين مثقفوا الروافض الذين درسوا الجغرافيا، وعرفوا علم البيئة، ألا يستطيعون در هؤلاء الدجاجلة إلى صوابهم؟ أم أن هذا الهراء يعد مقبولًا عند الجميع ما دام أنه يوافق الأهواء المنتنة؟

ولم يكفهم ذلك حتى جعلوا ذنوب الأمة كلها عليهما، فنسبوا إلى علي رضي الله عنه أنه قال: عليهما مثل أوزار الأمة جميعًا إلى يوم القيامة، ومثل جميع عذابهم، فليس دم يهراق في غير حقه، ولا فرج يغشى، ولا حكم بغير حق إلا كان عليهما وزره [1] .

ويستمر حدهم فيختلق سليم بن قيس لهم هذا الحديث وفيه: إن في عقر جهنم تابوت عليه صخرة، فإذا أراد الله أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعرت جهنم من وهج الجب وحره... إلى أن قال: في ذلك التابوت أبو بكر وعمر وإبليس [2] .

ولم يكتفوا بذلك حتى جعلوا عذابهما أشد من عذاب إبليس، فهذا نعمة الله الجزائري يروي قصة مختلقة عن عمر رضي الله عنه فيقولك إن الشيطان يغل بسبعين غلًا من جهنم، ويساق إلى المحشر فينظر ويرى رجلًا أمامه تقوده ملائكة العذاب، وفي عنقه مئة وعشرون غلًا من أغلال جهنم، فيدنوا منه إبليس، ويقول: ما فعل الشقي حتى زاد عليّ في العذاب، وأنا أغويت الخلق وأوردتهم موارد الهلاك؟ فيقول عمر: ما فعلت شيئًا سولا أنني غصبت خلافة علي بن أبي طالب.

فعلق الجزائري على هذه القصة المختلقة قائلًا: الظاهر أنه استقل سبب شقاوته، ومزيد عذابه على الشيطان، ولم يعلم أن كل ما وقع في الدنيا إلى يوم القيامة من الكفر والنفاق واستيلاء أهل الجور والظلم إنما هو من فعلته [3] .

(1) كتاب سليم بن قيس ص170.

(2) كتاب سليم بن قيس ص81

(3) الأنوار النعمانية لنعمة الله الجزائري 1/80 تفسير العياشي 2/223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت