وحتى هؤلاء الثلاثة لم يسلموا من الروافض فقد روى الكشي: عن أبي جعفر أنه قال: أما سلمان فإنه عرض في قلبه أن عند أمير المؤمنين (ع) اسم الله الأعظم، لو تكلم به لأخذتهم الأرض -وهو هكذا- وأما أبو ذر فأمره أمير المؤمنين بالسكوت، ولم يأخذه في الله لومة لائم فأبى إلا أن يتكلم. وقال عن عمار: كان جاض [1] جيضة ثم رجع [2] .
وقال الطبرسي واصفًا الصحابة بأحط الصفات، التي لا تكون إلا في أشد الناس بعدًا عن كل خبير وفضيلة: الذين آمنوا بألسنتهم ليحتقنوا به دماءهم، وهم بين جاهل غبي، ومعاند غوي، ولاه عن الدين، وتائه في شيعه الأولين، وصارف همته في ترويج كفره، وجبار يُخاف مخالفة أمره ونهيه، وليس فيهم من يرجى خيره ويؤمن شره، لا يكاد يشك أنهم أخس قدرًا، وأعجز تدبيرًا، وأضل سبيلًا، وأخسر عملًا، وأجهل مقامًا، وأشر مكانًا، وأسفه رأيًا، وأشقى فطرة... إلى آخر هذيانه [3] .
هذا يرينا مدى حقد هؤلاء القوم على صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما تكنه صدورهم من بغض لأحبابه، وهم مع الصحابة كما قيل: (رمتني بدائها وانسلت) .
أما بغضهم لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما خاصة فحدث عنه ولا حرج، وهو مما تضرب به الأمثال، حتى أنهم في الغالب لا يذكرونهما باسمهما، بل يلقبونهما بألقاب قذرة، منها: صنما قريش، والجبت والطاغوت، وعجل الأمة، والسامري، والرجلان، والشيخان، وفلان وفلان، وفرعون وهامان، ونمرود... إلخ.
وقد ألفوا دعاء سموه دعاء (لعن صنمي قريش) واختلقوا لفضل هذا اللعن كثيرًا من الأحاديث، منها:
(1) قال محشي الأصول من الكافي: جاض: أي عدل عن الحق.
(2) عن حاشية الأصول من الكافي لعلي أكبر عفاري 2/244.
(3) فصل الخطاب للطبرسي ص82.