وقال الحافظ أبو زرعة الرازي رحمه الله تعالى: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه زنديق؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهدونا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة [1] .
وقد أجمع المسلمة على أن من أبغض الصحابة كلهم، وكفرهم فإنه كافر، ويكفر من لم يكفره.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: من سبهم (يعني الصحابة) فقد زاد على بغضهم، فيجب أن يكون منافقًا، لا يؤمن بالله واليوم الآخر [2] .
وقال: أما من جاوز ذلك (يعني سب الصحابة) إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو أنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب في كفره؛ لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع: من الرضى عنهم، والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين... وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام [3] .
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في حكم من ظن بالصحابة أنهم خالفوا وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخلافة: ومن ظن بالصحابة ذلك فقد نسبهم بأجمعهم إلى الفجور، والتواطئ على معاندة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ومضادتهم في حكمه ونصه، ومن وصل من الناس إلى هذا المقام فلقد خلع ربقة الإسلام، وكفر بإجماع الأئمة الأعلام، وكان إراقة دمه أحل من إراقة المدام [4] .
(1) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص97.
(2) الصارم المسلول لشيخ الإسلام ابن تيمية ص10.
(3) الصارم المسلول لشيخ الإسلام ابن تيمية ص856.
(4) البداية والنهاية لابن كثير 5/221.