الصفحة 73 من 122

أما أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه وهو الذي قال الله عز وجل فيه: {إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما) [1] . فإن نسبة أحد بعد ورود هذه الآية إلى الكفر، أو قال لم يكن صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفر، سئل الإمام أحمد بن يوسف الفريابي رحمه الله تعالى عمن شتم أبا بكر؟ فقال: كافر، قيل: فيصلى عليه؟ قال: لا، قيل: كيف يصنع به، وهو يقول: لا إله إلا الله؟ قال: لا تمسوه بأيديكم، ادفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته [2] .

ومن قذف عائشة رضي الله عنها فهو كافر بإجماع المسلمين كذلك؛ لأن الله عز وجل برأها من فوق سبع سموات، وأنزل في براءتها آيات سورة النور. قال القاضي أبو يعلى رحمه الله: من قذف عائشة مما برأها الله منه كفر بلا خلاف [3] .

ومما سبق يتبين لنا أن بغض الصحابة رضوان الله عليهم، وسبهم، وتكفيرهم كفر مخرج من الملة، لا يدخل صاحبه الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط، أو حتى يعود اللبن في الضرع، وليس لصاحب دواء إلا السيف، قال الإمام السرخسي رحمه الله تعالى: فمن طعن فيهم فهو ملحد منابذ للإسلام،دواؤه السيف، إن لم يتب [4] .

وكفر من كفر الصحابة رضوان الله عليهم سببه أمور، منها:

إبطال الشريعة لأن الصحابة نقلتها، وما نقله المطعون فيه غير مقبول، فكيف يصير دينًا؟

2-تكذيب الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن فضل الصحابة ثابت في الكتاب والسنة، وإنكار هذا الفضل تكذيب لهما.

(1) متفق عليه.

(2) الصارم المسلول لشيخ الإسلام ابن تيمية ص570.

(3) الصارم المسلول لشيخ الإسلام ابن تيمية ص571

(4) أصول الإمام السرخسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت