الصفحة 7 من 122

فالسياسي يكذب ويحتال ويغتال في سبيل المحافظة على سلطانه. والتاجر يغش ويدلس ويكذب في سبيل ربح أكبر. ورجل الدين -عندهم- يكذب ويحتال ويراوغ في سبيل كتم الدين -كما أمره أسياده اليهود- وعلى استعداد بأن يفتي في المجلس الواحد في القضية الواحدة بأكثر من حكم، وهكذا لا يقف المعتقد لهذه العقيدة عند حد معلوم ما دام أن دينه يأمره بذلك، ويحثه عيه، بل ويعده بالجور الخيالية التي سينالها إذا التزم هذا المبدأ.

وقد كان لتبني النظرية (الميكافلية) (الغاية تبرر الوسيلة) عندهم أثر وخيم، حيث أصبحت الأخلاق في عالم المثالية التي لا يمكن أن تتحقق في عالم الواقع، وأصبح المتحدث عن الأخلاق كمن يتحدث في أبراج العاجية، بينما يسير السلوك في خط آخر، محكوم -كما أرادوا وزعموا- بالظروف والأحوال التي لا تنتهي إلا بخروج مهديهم المعدوم الذي ليس له وجود إلا في عقولهم التي أُهلت لقبول كل خرافة.

وحتى لا يظن من لا خبرة له بعقائد هؤلاء القوم أني ألقي الكلام جزافًا، فليقرأ هذا الفصل، فصل التقية أو المكيافلية (الغاية تبرر الوسيلة) كما أسماها نحرير الروافض في هذا العصر محمد جواد مغنية.

أقول: اتفق العقلاء على أن من أخطر الانحرافات السلوكية التي تصيب المجتمعات الإنسانية: داء الكذب، الذي ينحط بصاحبه إلى دركات الهلاك والعياذ بالله، فالكذب يهون على صاحبه إنكار الحق وادعاء خلافه، ويهون عليه كل خيانة، لأنه تعود على قول غير الحق، كل ذلك لأن الكاذب يرتكب جريمة الخيانة كلما كذب؛ لإخباره بخلاف ما في قلبه من اعتقاد.

وكان الكذب وما زال من أبرز صفات النافقين الذين تمكنوا به من الخداع والخيانة، وإظهار خلاف ما يعتقدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت