الصفحة 6 من 122

ثم أعطى مغنيه التقية معنى أوسع فقال: التقية في حقيقتها وواقعها عند الشيعة ما هي بالشيء الجديد، ولا من البدع التي يأباها العقل والشرع، فقد تكلم عنها الفلاسفة وعلماء الأخلاق قبل الإسلام وبعده، تكلموا عنها، وأطالوا، ولكن لا بعنوان التقية، بل بعنوان (هل الغاية تبرر الوسيلة؟) وما إلى ذلك. وتكلم عنها الفقهاء وأهل التشريع في الشرق والغرب بعنوان: (هل يجوز التوصل إلى غاية مشروعة من غير طريق مشروع؟) وبعنوان (المقاصد والوسائل) ... وهذه العناوين وما إليها تحكي التقية كما هي عند الإمامية، ولا تختلف عنها إلا في الأسلوب والتعبير. وكانت التقية وما زالت دينًا يدين به كل سياسي في الشرق والغرب، حتى المخلص الأمين. وإذا سأل سائل: ما دام الأمر كذلك فلماذا عبر الشيعة بلفظ التقية، ولم يعبروا بلفظ: المقاصد والوسائل، أو الغاية تبرر الوسيلة؟ الجواب: إن العبرة بالمعنى لا باللفظ، وقديمًا قال العارفون (النقاش في الاصطلاحات اللفظية ليس من دأب المحصلين) [1] انتهى.

فهذه أخي المسلم هي التقية عند الروافض، أبرزها لنا خميني ومغنية في ثوب براق وبكل اختصار تحت اسم الغاية تبرر الوسيلة، فأعجب لمن يمتدح نفسه بقوله: إن دينه هو مذهب ميكافلّي صاحب مذهب (المكيافيلية) الذي خلع الشعور بالحياء وبالذنب عن مرتكب الجريمة تحت شعار الغاية تبرر الوسيلة، أي: إنه لا بأس في استخدام أية وسيلة للوصول إلى الغاية المنشودة، مهما كانت هذه الوسيلة خسيسة، فيها كذب وخداع ومكر ونفاق وغش.

(1) الشيعة في الميزان لمحمد جواد معنية ص49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت