فإذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو المرسل من ربه، يقول له الله عز وجل إنه ليس لك من الأمر (أمر التشريع) شيء إلا البلاغ والبيان، وأما إنزاله وجمعه وقرءانه وحفظه فعلينا، فما بال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا. عياذًا بالله من الكفر وأهله.
روى الكليني: أن طائرًا ظن بامرأته ظن السوء، فاحتكما إلى أبي جعفر فجاءا إليه، فهدلا له، وهدل إليهما، وقضى بينهما، فسأله محمد بن مسلم عن ذلك، فقال: يا بن مسلم، كل شيء خلقه الله من طير أو بهيمة أوشي فيه روح فهو أسمع لنا وأطوع من ابن آدم [1] .أما الأحياء والإماتة فهي من خصائص أئمتهم كذلك، قال أبو بصير: دخلت على أبي جعفر (ع) فقلت له: فأنمت تقدرون على أن تحيوا الموتى، وتبرؤوا الأكمه والأبرص؟ قال: نعم بإذن الله، وكان أبو بصير أعمى قال له أبو جعفر: ادن مني، قال: فدنوت منه، فمسح على وجهي وعلى عيني فأبصرت الشمس والسماء والأرض والبيوت وكل شيء في البلد، ثم قال لي: أتحب أن تكون هكذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم يوم القيامة، أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصًا؟ قلت: أعود كما كنت، فمسح على عيني فعدت كما كنت.
وفي الكافي: مر موسى بن جعفر بامرأة بمنى وهي تبكي، وصبيانها يبكون حولها، وقد ماتت لها بقرة، فدنا منها ثم قال لها: يا أمة الله هل لك أن أحييها لك؟ قالت: نعم... ثم صوت بالبقرة فنخسها نخسة فاستوت على الأرض قائمة، فصاحت المرأة عيسى بن مريم ورب الكعبة.
وذكر الكليني قصة طويلة لامرأة تدعى حبابة الوابلية سألت عليًا عن دلالة الإمامة، فأمرها بإحضار حصاة فطبع عليها بخاتمه كدلالة على إمامته، ثم لما مات علي جاءت الحسن، ثم علي بن الحسين، جاءته وقد أرعشت من الكبر، وبلغت مئة وثلاث عشرة سنة، فأوما إليها بالسبابة، فعادت شبابًا كما كانت، ثم جاءت من بعده إلى أبي جعفر ، ثم أبي عبد الله، ثم أبي الحسن ثم الرضا.
(1) الأصول من الكافي (1/470) .