ولما رأى الروافض أنهم نسبوا ما باستطاعتهم من خصائص الربوبية لأئمتهم لم يبق لهم إلا أن يعلنوها صراحة فيجعلوا أمر الخلق كلهم إليهم، وأن الله تعالى عن ذلك فوض أمر عباده إلى أئمتهم، فقالوا: قال جعفر بن محمد: لا والله ما فوض الله إلى أحد من خلقه إلا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى الأئمة [1] .
وما دام أن أمر الخلق قد فوض إليهم كما زعموا فهم يحللون ما شاؤوا ويحرمون ما شاؤوا، بل قد يخبرون بالشيء وبخلافه في مجلس واحد، ويجب على أتباعهم الأخذ بكلا الأمرين، فعن موسى بن أشيم قال كنت عند أبي عبد الله فسأله رجل عن آية فأخبروه بها، ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبره به الأول، ثم دخل عليه آخر فسألهن تلك الآية فأخبره بخلافهما، ثم التفت إلي فقالك يا ابن أشيم: إن الله فوض إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم - فما فوض إلى رسوله فقد فوض إلينا [2] .
وكذبوا على الله وعلى رسوله، فما كان الله ليفوض أمر دينه إلى أحد من خلقه، وهو القائل لنبيه: { وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} ، وقال تعالى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} .
(1) الأصول للكافي 1/368.
(2) الأصول للكافي 1/365.