الصفحة 32 من 122

وقال أبو بصر بصير لأبي عبد الله: أما على الإمام زكاة؟ فقال: أحلت يا أبا محمد (أي قلت محالًا) ، أما علمت أن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء، ويدفعها إلى من يشاء [1] .

قلت: إذا كان الواقع ما ذكر، فأين كراسي الخلافة عنهم؟ وهم يتباكون عليها ليل نهار، إنها بدون شك في الدنيا، وهو يقول: إن الدنيا ملكه، فلماذا دفع هذا الكرسي إلى غيره، ثم يدعي أنه مظلوم، مسلوب الحق؟

الحمد لله على نعمة الإسلام، قال الله تعالى: {فلله الآخرة والأولى} وقال تعالى: {وإن لنا للآخرة والأولى} ، واله يعلم أن القصد من ذلك كله ليس الكراسي بالدرجة الأولى، لكنه الحقد العظيم على من جلسوا عليها، وأطفأ الله على أيديهم نيران المجوس، وهدم معابدهم، وأباد دولهم، ورفع رايته، وأعلى كلمته بجهادهم وتضحياتهم في سبيله.

وروى الكليني: عن جعفر بن محمد قال: المعيب على أمير المؤمنين في شيء من أحكامه كالمعيب على الله وعلى رسوله، والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله... وبذلك جرت الأئمة واحدًا بعد واحد، جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بهم [2] .

وقال أحد شعرائهم رضا محمد الهندي مخاطبًا الحسين:

عجبت للأرض ما ساخت جوانبها وقد تضعضع منها الطود والوتد

وللسموات لم لا زلزلت وعلى من بعد سبط رسول الله تعتمد

(1) الأصول من الكافي 1/408.

(2) الأصول من الكافي 1/197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت