الصفحة 24 من 122

قال أحد حججهم محمد الحسين المظفر: ومهما اعتقدنا فيهم من شيء فلا نبلغ مراقيهم القدسية الرفيعة، ولو لم يعلموا أننا لا نصل إلى تلك الرتب السامية التي يعرفونها لنفسهم لما قالوا لنا: (نزهونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم) . لعلمهم أننا مهما سبق لنا فيهم من قول، وكان دون القول في الله فلا يكون خروجًا عن مستواهم، وغلوًا فيهم [1] .

فهذا تصريح من هذا الحجة: أنه لا يعد غلوًا مهما قال فيهم، ما دام أنه لم يقل إنه الله حتى لو خلع عليهم من خصائص الألوهية والربوبية ما شاء -كما سيأتي بيانه- فهذا لا يعد غلوًا.

جاء في مفاتيح الجنان: (دعاء في كل يوم من رجب، خرج به التوقيع من صاحب الزمان) [2] جاء فيه: اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك، المأمونون على سرك، المستبشرون بأمرك، الواصفون لقدرتك، المعلنون لعظمتك، أسألك بما نطق فيهم من مشيئتك فجعلتهم معادن لكلماتك، وأركان لتوحيدك، وآياتك ومقامك، التي لا تعطيل لها في كل مكان، يعرفك بهما من عرفك، ولا فرق بينك وبينهم إلا أنهم عبادك وخلقك، فيهم ملأت سماءك وأرضك، حتى ظهر أن لا إله إلا أنت يا باطنًا في ظهوره، وظاهرًا في بطونه ومكنونه، يا موصوفًا بغير شبه، حاد كل محدود، وشاهد كل مشهود... إلخ) [3]

(1) علم الإمام لمحمد حسين المظفر ص56.

(2) مفاتيح الجنان لعباس محمد رضا القمي. كتاب كبير يحوي الأدعية المأثورة عندهم، وآداب زيارة الأضرحة والصلاة عندها والاستغاثة بأصحابها، قد جمع أحادث كتابه من كتبهم المعتبرة.

(3) مفاتيح الجنان للقمي ص188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت