الصفحة 17 من 122

لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا.

فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا.

وقد كان للكذب والتقلب، والظهور أمام الناس بأكثر من وجه دور كبير في قدرة الروافض على الاختفاء، وإنكار كل ما نسب إليهم من كفر وضلال، فبمجرد إثبات قول لهم يرغون روغان الثعلب، ويخرجون من كتبهم قولًا آخر يناقضه، فهم كما قيل: (كالخروف أينما مال اتقى الأرض بصوف) .

ويلاحظ هذا الأمر من قرأ كتبهم في الرد على المسلمين، ككتب مغينة والرضوي والأنصاري وشرف الدين الحسيني وغيرهم. وكتبهم الفقهية كذلك، فتجد فقهائهم عندما يقف أحدهم أمام خبر مخالف لهواه، أو موافق لدين المسلمين تجده يبادر إلى إنكار هذا الحكم، وادعاء أنه خرج مخرج التقية وهكذا يخرجون بسرعة من أي مأزق بادعاء أنه خرج مخرج التقية، ولو نظرنا إلى كتاب الاسبتصار لشيخ طائفتهم الطوسي لوجدنا العجب من سرعة ادعاء هذا الرجل لكل أمر لا يروق له بأنه خرج مخرج التقية.

ففي كتاب الطهارة ذكر حديثًا عن جعفر بن محمد أنه قال: إذا بلغ قدر قلتين ولم ينجسه شيء.

ولما كان هذا الحكم مخالفًا لدينهم بادر الطوسي قائلًا: يحتمل أن يكون ورد مورد التقية لأنه مذهب كثير من العامة [1] .

وروي عن أبي جعفر (ع) أنه سئل: هل يجب الوضوء مما خرج من الذكر بعد الاستبراء؟ فكتب: نعم.

فقال الطوسي: نحمله على ضرب من التقية؛ لأنه موافق لمذهب أكر العامة [2] .

وهكذا استمر في كتابه (1/59، 61، 64، 65، 66، 67، ...) إلى آخر المجلد الرابع وهو آخر الكتاب.

(1) الاستبصار للطوسي 1/7.

(2) الاستبصار للطوسي 1/49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت