بل ونسبوا هذا الأمر صراحة إلى أئمتهم، فقد روى الكليني: عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (ع) عن مسألة فأجابني، ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابين، ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابين وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان، قلت: يا ابن رسول الله، رجلان من أهل العراق، من شيعتكم، قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بخلاف ما أجبت به صاحبه؟ فقال: يا زرارة، إن هذا خير لنا، وأبقى لنا ولكم، ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا، ولكان أقل لبقائنا وبقائكم [1] .
إن الحرباء يصعب عليها التقلب بهذه السرعة، وبهذا الدهاء، وهذا فعل ينسبونه إلى إمام من أئمتهم، الذين يدعون فيهم العصمة، فكيف نصدق قومًا يكذب بعضهم على بعض بهذه الصفة؟
والعجب من تعليق خميني على هذا الخبر حيث قال: إنهم من باب التقية كانوا يصدرون -أحيانًا- أوامر مخالفة لأحكام الله، حتى ينشب الخلاف بين الشيعة أنفسهم لتضليل الآخرين، وتفاديًا لوقوعهم في المآزق [2] .
وهؤلاء كما قال الشاعر:
يا كذبًا أصبح في كذبه ... أعجوبة أية أعجوبة
وناطقًا ينطق في لفظه ... واحدة سبعين أكذوبة
شبهك الناس بعرقوبهم ... لما رأوا أخذك أسلوبه
فقلت: كلا إنه كاذب ... عرقوب لا يبلغ عرقوبه
روى الكليني: عن محمد بن مسلم أنه قال: دخلت على جعفر بن محمد (ع) وعنده أبو حنيفة، فقلت له: جعلت فداك، رأيت رؤيا عجيبة، فقال: يا ابن مسلم هاتها، فإن العالم بها جالس -يعني أبا حنيفة- وأموًا بيده فقص محمد بن مسلم رؤاه على أبي حنيفة، ففسرها له فقال جعفر بن محمد (ع) : أصبت والله يا أبا حنيفة.
(1) الأصول من الكافي 1/65.
(2) كشف الأسرار للخميني ص148.