ونحن نقول: لماذا أسر أبو طالب إيمانه -إن كان قد آمن- وهو السيد المطاع بمكة؟ ولو شاء الله وآمن لكان للمسلمين قوة ومنعة، ولما احتاجوا للجرة من مكة فما كان أحد من المشركين يجرؤ على مخالفة أمره، لذلك حرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على دعوته إلى الإسلام، حتى دعاه وهو على فراش الموت، وكان المشركون في نفس الوقت يخشون دخوله في الإسلام، ويحرضونه على عدم ترك دين الآباء والأجداد، ثم إن ضعفاء مكة والعبيد فيها أظهروا إيمانهم، ولم يخشوا أسيادهم، ونالوا في سبيل ذلك من العذاب ما الله به عليم، فكيف يكتم الإسلام من كان سيد أهل الوادي؟ ثم من قال إن أصحاب الكهف كتموا إيمانهم، وأظهروا الشرك، وعاشوا مع قومهم يعبدون الأصنام ويحرضون المحافل باسم التقية التي هي عين النفاق، والله عز وجل يقول فيهم: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ