وأخيرًا، هاك هذه الوصية التي رواها الكليني في أول كتابه [روضة الكافي] ونسبها إلى جعفر بن محمد، وذكر أنه أرسلها إلى شيعته، وأمرهم بدراستها، والنظر فيها، وتعاهدها، والعمل بمقتضاها، فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم، فإذا فرغوا من صلاتهم نظروا فيها، ومما جاء فيها: أما بعد، عليكم بمجاملة أهل الباطل (يعني أهل السنة) تحملوا الضيم منهم، وإياكم ومماظتهم، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام، فإنه لابد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام بالتقية التي أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم... مجالسكم ومجالسهم واحدة، وأرواحكم وأرواحهم مختلفة، لا تأتلف، لا تحبونهم أبدًا... لا يحل لكم أن تظهروهم على أصول دينكم... فإنه ينبغي لأهل الحق أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل... ابذلوا مودتكم ونصيحتكم لمن وصف صفتكم، ولا تبذلوها لمن رغب عن صفتكم [1] ...
ولا أريد أن أعلق على ما جاء فيها من دس وافتراء على الله وفي نسبة الأمر بالتقية إليه سبحانه، وفي الأمر بالنفاق، ومجاملة الخصوم، وإظهار المودة، وكن البغض.
لكن أقول: هل تستطيع -أيها المسلم- أن تتصور عظم البغض الذي يكنه لك من يداوم على قراءة هذه الوصية دبر كل صلاة (جاملوا أهل الباطل، عاملوهم بالتقية، لا تحبونهم أبدًا، أرواحكم وأرواحهم مختلفة، لا تظهروهم على أصول دينكم، لا تبذلوا مودتكم ونصحكم لمخالفيكم) ؟ إني لا أشك أبدًا أن من يقرأ هذه التعليمات دبر كل صلاة سيصبح بغضه لنا أسد من بغضه لإبليس.
(1) روضة الكافي ص2، ويجدر بنا هنا أن نشير إلى أن الروافض يسمون أهل السنة في كتبهم بأسماء عديدة، منها: أهل الباطل، السواد الأعظم، الجمهور، العامة، المخالفون، الأعداء، النواصب، أو يشيرون إليهم بضمير الغائب. فإذا مر بك أحد هذه الأسماء فاعلم أن المراد بهم أهل السنة والجماعة.