الصفحة 11 من 122

قال محقق الأصول من الكافي، علي أكبر: قوله (فلو قد كان ذلك) أي خروج القائم (كان هذا) أي: ترك التقية.

بل صرح جعفر بن محمد -حسب زعمهم وافترائهم عليه- أنه كلما اقترب خروج المهدي كلما زادت التقية، فقال فيما يريه عنه الكليني: كلما تقارب هذا الأمر كان أشد للتقية [1] .

قال محقق الكافي: تقارب هذا الأمر: أي خروج المهدي.

والنصوص في هذا المعنى كثيرة جدًا، إلا أن المقصود إيراد البعض ليدرك القارئ أن التقية دين عندهم لا يحكمهم ظرف معين، بل هي مطلقة يتقربون إلى الله -حسب زعمهم- بالتزامها، ويرون أن تركها كفر، وأنها تزداد شدة كلما اقترب وقت خروج مهديهم المعدوم، وأنه لا يحق لأحد رفعها إلا المهدي.

فكيف يقول مغنية: إن التقية أصبحت في خبر كان؟

إن قراءة النصوص التي أوردتها، والتي سأوردها -إن شاء الله تعالى- تبين لماذا أنكر مغنية وجدود التقية في هذا الزمن، وقال: إنها أصبحت في خبر كان.

وتوضح أن مغنية عندما أنكر التقية كان قوله من باب التقية؛ لأن أئمته حسب زعمهم -أمروه بعدم ترك التقية، وبمجاملة المسلمين، وعدم إظهار الخلاف معهم.

نسب الكليني إلى جعفر بن محمد أنه قال: إياكم أن تعملوا عملًا يعيرونا به، فإن ولد السوء يعير والده بعمله. كونوا لمن انقطعتم إليه زينًا، ولا تكونوا عليه شينًا، صلوا في عشائرهم (يعني عشائر أهل السنة) وعودا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير، فأنتم أولى به منهم، والله ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء، قال الراوي: وما الخبء؟ قال: التقية [2] .

وروي عن أبي جعفر: خالطوهم بالبرانية، وخالفوهم بالجوانية، إذا كنت الإمرة صبيانية [3] .

(1) الأصول من الكافي 2/220.

(2) الأصول من الكافي 2/219.

(3) الأصول من الكافي 2/220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت