الصفحة 10 من 122

ومع أن محمد جواد مغنية في بداية هذا الفصل حاول تبرير أخذ الروافض بالتقية، وحاول إظهارها بثوب مقبول ولم يفلح، فقد عاد مرة أخرى بعد ذلك وحاول التخلص من وصمة عار التقية الذي يطارد كل رافضي إلى يوم القيامة، فقال: اليوم، حيث لا تعرض للظلم في الجهر بالتشيع، فقد أصبحت التقية في خبر كان... اذهب الآن أنى شئت من بلاد الشيعة، فلا تحد للتقية عندهم عينًا ولا أثرًان ولو كانت دينًا ومذهبًا في كل حال لحافظوا عليها محافظتهم على تعاليم الدين ومبادئ الشريعة [1] .

كذا قال، والجميع يعلم أن قوله هذا من باب التقية والمراوغة، والناظر لكلامه الذي أوردنا في بداية هذا الفصل يدرك أنه متناقض، والتقية لا يرفعها مغنية ولا غيره بن أساطين الرفض في هذا العصر، ولا في غيره، وستبقى دينًا عندهم شاء ذلك أم أبى، اعترف به أو أنكره، والنصوص التي ذكرناها عن أئمته ترد قوله، وتثبت أنها دين عندهم يجب التزامه، ويكفر تاركه.

ونزيد الأمر وضوحًا فنذكر بعض نصوصهم التي تثبت عدم جواز التقية عندهم، في أي زمان، وأي مكان، إلى أن يخرج مهديهم المعدوم، وهي نصوص مأخوذة من كتب يرى مغنية وكل رافضي أنها كتب لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.

قال صدوقهم ابن بابويه القمي: التقية واجبة، لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله، وعن دين الإمامية، وخالف الله ورسوله، والأئمة، وسئل الصادق عن قوله: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) قال: أعمالكم بالتقية [2] .

وروى الكليني عن أبي جعفر: لا والله، ما علي وجه الأرض شيء أحب إليّ من التقية، إنه من كانت له تقية رفعه الله، ومن لم تكن له تقية وضعه الله، إن الناس إنما هم في هدنة، فلو قد كان ذلك، كان هذا [3] .

(1) الشيعة في الميزان لمحمد جواد مغنية ص52.

(2) الاعتقادات لابن بابويه باب التقية.

(3) الأصول من الكافي 2/217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت