وفتحت مدائن العراق وخراسان والأهواز، وقتل المسلمون من الترك مقتلة عظيمة جدًا، وخذل الله ملكهم الأعظم خاقان، وجبي الخراج من المشارق والمغارب إلى حضرة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وذلك ببركة تلاوته ودراسته وجمعه الأمة على حفظ القرآن.
فما هي دلالة هذه الفتوحات العظيمة؟
أولًا: شهادة الله لهؤلاء الفاتحين بالإيمان وعمل الصالحات والتوحيد الخالص:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}
[النور: 55] .
ثانيًا: صحة إمامه الأئمة الأربعة، لأن الله عز وجل قد وعد بالاستخلاف الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الحاضرين في زمن محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومعلوم أن المراد بهذا الوعد بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - هؤلاء لأن استخلاف غيره لا يكون إلا بعده، ومعلوم إنه لا نبي بعده - صلى الله عليه وسلم - فكان المراد بهذا الاستخلاف طريقة الإمامة، ومعلوم أن الاستخلاف الذي تم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذا الوصف إنما كان في أيام أبي بكر وعمر وعثمان لأن في أيامهم كانت الفتوح العظيمة وحصول التمكين وظهور الدين والأمن، ولم