الصفحة 39 من 43

فطوبى لعبد نال هذه المنزلة.

أيها الناس: لابد للمرء في حياته من تعامل مع الآخرين، وحُبِّ الناس بعضهم لبعض إما لدنيا أو وظيفة أو مكانة، ولكن قاعدة عظيمة بناها لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التعامل مع الناس في جميع حياتنا وهي الخصلة الثانية في الحديث: «إن يحبَّ المرءَ لا يحبُّه إلا لله» . نعم أيها الناس، لو بنينا معاملاتنا وتعاملنا مع الناس على قاعدة الحب لله والبغض في الله لم نجد غِشًا ولا حسدًا ولم نر ظُلمًا ولا اضطهادًا، إننا متى ما جعلنا الدنيا هي أساس علاقتنا فإنما نبني على جُرف هار ما أسرع ما يسقط، ولهذا وجدنا أصدقاء في الرخاء بعُداء في الشدة.

إن المحبة في الله هي التي تُنزل المرء منازل رفيعة، جاء في ذلك الحديث السابق في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله «ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه» .

جاء في «صحيح مسلم» عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «خرج رجل يزور أخًا له في الله في قرية أخرى، فأرصدَ الله بِمَدرجته ملكًا، فلما مر به قال: أين تريد؟ قال: أريد فلانًا، قال: لقرابة؟ قال: لا، قال: فلنعمة له عندك تربُّها (يعني تردها إليه) ؟ قال: لا، قال: فَلِمَ تَأته؟ قال: إني أحبه في الله. قال: فإني رسول الله إليك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت