إرسالها إليه، من التطير والتنجيم واختيار الطالع ونحوه، فهذا الدعاء هو الطالع الميمونُ السعيد، طالع أهل السعادة والتوفيق، الذين سبقت لهم من الله الحسنى، لا طالع أهل الشرك والشقاء والخذلان، الذين يجعلون مع الله إلهًا آخر، فتَضمن هذا الدعاءُ الإقرار بوجود الله سبحانه، والإقرار بصفات كماله من كمال العلم والقدرة والإرادة وتفويض الأمر إليه والاستعانة به والتوكل عليه، والخروج من عُهدة نفسه والتَّبَري من الحول والقوة إلا به سبحانه، واعترافِ العبد بعجزه عن علمه بمصلحة نفسه، وقُدرته عليها وإرادته لها، وأن ذلك كله بيد وليِّه وفاطره وإلهه الحق. اهـ.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ما ندم من استخار الخالق، وشاور المخلوقين، وتثبت في أمره، فقد قال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}
[آل عمران: 159] .
عباد الله: لقد كان - صلى الله عليه وسلم - يعلم أصحابه - رضي الله عنه - هذه الصلاة وهذا الدعاء، كما يعلمهم سورة من القرآن، وما كان ذلك إلا لعِلمه بحاجتهم لمثل هذا الدعاء، فكما أن القرآن يحتاج إلى مدارسة ومُتابعة ومُجاهدة فكذلك هذا الأمر، أو كما أن القرآن لا يستغني عنه المؤمن فكذلك دعاء الاستخارة يحتاجه المرء في أموره كلها.