وإذا كان الإنسان جنبًا فلا عليه أن يخالطَ الناس ويحادثهم، يقول أبو هريرة - رضي الله عنه: «لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا جُنُبٌ فأخذ بيدي فمشيتُ معه حتى قعد، فانسللت منه، فأتيت الرَّحْلَ فاغتسلت، ثم جئتُ وهو قاعد، فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ فقلت: كنت جُنُبًا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة. فقال - صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله، إن المؤمن لا يَنْجُسُ» رواه البخاري.
وتقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «ربما اغتسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الجنابة ثم جاء فاستدفَأَ بي فضممته إليَّ وأنا لم أغتسل» رواه الترمذي وابن ماجه.
عباد الله: كان الناس في حرجٍ شديدٍ ومشقةٍ بالغةٍ حتى نزل قول الله سبحانه: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}
[البقرة: 286] . وإن الغُسل من الجنابة من تلك الأمور الخفيَّة التي كثيرًا ما ينساها الناس؛ روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: «أُقِيمت الصلاةُ وعُدِّلت الصفوفُ قيامًا، فخرج إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قام في مُصلاه ذكر أنه جُنُبٌ فقال لنا: مكانكم، فرجع فاغتسل ثم خرج إلينا ورأسُه يَقطُر فكبرَ فصلينا معه» .
وروى مالك في «الموطأ» أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - صلى بالناس الصُّبح، ثم غدا إلى أرضه بالجُرف فوجد في ثوبه احتلامًا فقال: إنا لما أصبنا الوَدَك لانت