عباد الله - يختل نظامها، وتهتز أركانها، ويفسد أمرها؛ إذا وقع في الأرض أمر يخالف فطرة الله، {أَمِ اتَّخَذُوا آَلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ * لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 21، 22] ، واقرأوا - عباد الله - قول الله سبحانه وتأمَّلوه: {تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} [مريم: 90] ، أمورٌ فظيعة تقعُ، ما سببها؟ {أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا}
[مريم: 91، 92] ، حين وصف الله عز وجل بالعجز والحاجة والنقص، فوصف بالولد، وهل يحتاج إلى الولد إلا الضعيف!! لما قيل ذلك؛ تغير مجرى الكون.
لهذا اقتضت حكمة الله أن الأرض لا تخلو - أبدًا - من موحِّدٍ إلى أن تقوم الساعة، «لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم حتى يأتي وعد الله» ، فإذا خلت الأرض من موحدين؛ آن للوضع - حينئذ - أن يتغيرَ، وللساعة أن تقومَ، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة وفي الأرض من يقول: الله الله» .
عباد الله: لما كان الأمر بهذه الصورة، جاء الإسلام مانعًا من كل ما يكون سببًا للإشراك بالله، لا نتوكل إلا على الله، لا نذبح إلا له، لا ننذر إلا له، لا ندعو إلا هو، لا نطلب العون إلا منه، من حلف بغير الله فقد