الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا غله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فيا أيها الناس: اتقوا الله تعالى حق التقوى، فإنها خير وصية أوصى بها رجلٌ أخاه، {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء: 131] ، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}
[الطلاق: 2، 3] .
عبادَ الله: يقول الله سبحانه: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45] ، إن أعظمَ أركان الإسلام بعد تحقيق التوحيد هي الصلاة، هي عمود الدين، هي شعار الموحدين، هي الفاصلة بين الإسلام والكفر.
عباد الله: ما بلغت الصلاة هذه المكانة إلا لما امتازت به على سائر الأعمال، فلقد خص الله سبحانه الصلاة بأمور ليست موجودة في غيرها من العبادات: