الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتمَّ علينا النعمة، وجعلنا من خير أمة أخرجت للناس، أحمده سبحانه، لا أحصي ثناء عليه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالدين القيم والملة الحنيفية، وجعله على شريعة من الأمر، أمره باتباعها، وأمره أن يقول: {هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108] ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، التي هي نعم المدخر ليوم المعاد، اتقوا الله سبحانه، واشكروا على نعمه التي أسداها إليكم ومن بها عليكم.
أيها الناس: كان الناس قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - في جاهلية جهلاء، وضلالة عمياء، من مقالات يظنونها علمًا وهي جهل، وأعمالٍ يحسبونها صلاحًا وهي فسادٌ، غاية البارع منهم علمًا وعملًا أن يحصل قليلًا من العلم الموروث عن الأنبياء المتقدمين، قد اشتبه عليه حقه بباطله، أو يشتغل أحدهم بعملٍ، القليلُ منه مشروع، وأكثره مبتدع لا يكاد يؤثر في صلاحه إلا قليلًا.
ولقد مقت الله تعالى أهل الأرض عربهم وعجمهم؛