الصفحة 16 من 44

إلا بقايا من أهل الكتاب، لم يبق منهم قبل البعث إلا قلة.

عباد الله: لقد هدى الله الناس بعد ذلك ببركة نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وبما جاء به من البينات والهدى، هداية جلَّت عن وصف الواصفين، وفاقت معرفة العارفين، حتى حصل لأمته - المؤمنين منهم عمومًا، ولأولي العلم خصوصًا - من العلم النافع والعمل الصالح، والأخلاق الكريمة، والسنن المستقيمة، ما لو جُمٍعت حٍكمةُ سائر الأمم قاطبةً إلى الحكمة التي بعث بها نبينا - صلى الله عليه وسلم -، لتفاوتا تفاوتًا يمنع معرفة قدر النسبة بينهما، فله سبحانه الحمد كما يحب ويرضى.

عباد الله: بُعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالأمر بالتوحيد والبراءة من الشرك، ولقد كان من أوائل ما نزل عليه من القرآن قول الله سبحانه: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: 5] ، قال ابن زيد في تفسير هذه الآية: الرُجِز: آلهتهم التي كانوا يعبدون، أمره أن يهجرها، فلا يأتيها ولا يقربها.

أمر الله نبيه أن يهجر الشركَ وأهلَه، ذاك أنه لا يمكن أن يجتمع الشركُ مع الإيمان؛ فإذا وقع هذا رُفع ذاك، وإذا وقع ذاك رُفع هذا، كما أن الليل والنهار لا يجتمعان فكذلك الشرك والإيمان.

دَعَى الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مكةَ مدةً من الزمن، حتى اشتد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت