الصفحة 17 من 44

أذى كفارِ قريشٍ له ولأصحابه، حتى إذا خَشِيَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - من تزايد أذى الكفار على المسلمين أمر أصحابه أن يفروا بدينهم إلى أرض رجل لا يُظلم عنده أحدٌ، هاجر الصحابة من مكة إلى الحبشة فرارًا بدينهم؛ ليغادروا موضعَ الشركِ وأهله.

ثم أمر الله نبيه أن يهاجر بدينه من مكة إلى المدينة، حتى إذا قوي الإسلام بفتح مكة التي كانت فيما قبل دار كفر، فأصبحت بعد الفتح دار إيمان وإسلام، جعل الله فتح مكة فارقًا في الأجر {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا} [الحديد: 10] .

لقد جعل الله الهجرة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام أمرًا لازمًا لا شك فيه، فمن لم يهاجر فقد قال الله تعالى عنه: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} [النساء: 97، 98] . ولقد قال - صلى الله عليه وسلم: «أنا بريءٌ من رجلٍ مسلمٍ يقيم بين أظهر المشركين»

[رواه الترمذي وأبو داود] .

عباد الله: لقد جاء دين الإسلام آمرًا أتباعه بالبعد عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت