بن المغفل - رضي الله عنه - أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: أي بني سل الله الجنة وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «سيكونُ في أمتي قومٌ يَعْتدون في الطَّهور والدعاء» .
ثالث الأمور - عباد الله: أن هذا الوضوء الذي يتجدد على المرء في يومه وليلته، يذكرنا بنعمة عظمى منَّ الله بها على عباده، وهي نعمة الماء الطهور {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا}
[الفرقان: 48] ، {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} [الأنبياء: 30] ، أنزل الماء ليكون رِيًّا للظمآن، وإنباتًا للزرع، وإدرارًا للضرع، وتطهيرًا للأبدان وجمالًا للمنظر، ألم تروا أن البلدَ إذا أجدب من المطر والغيث؛ ذهب عنه نوره وبهاؤه.
وإن الوضوء لم يكن ولن يكون أبدًا من أبواب الإسراف في الماء، فلقد كان - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بالمُدِّ، ويغتسل بالصاع، وكان أوفر الناس شعرًا، فما أدري الآن ما منزلة الصاع من وضوء أحدكم؛ فكيف بغسله.
يقال في الحكمة: من وَهَنِ علمِ الرجلِ وُلُوعه بالماء في الطهور، وجاء في حديث - في سنده ضعف - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مر على سعد وهو يتوضأ، فقال: «ما هذا