الصفحة 33 من 44

السرف يا سعد»، قال: أفي الوضوء سَرَفٌ يا رسول الله؟ قال: «نعم، وإن كنتَ على نهرٍ جارٍ»

[رواه أحمد وابن ماجه] .

عباد الله: خير ما يقال في هذا المقام: ما عرف قدرَ الماءِ من أسرف في الماء.

رابع الأمور المتعلقة بالوضوء: أنه كما أن الوضوء يُطرد به الشيطان، فإن الوضوء مرتع خصب يجول الشيطان من خلاله على قلوب بني آدم، يقول إبراهيم بن أدهم: يقال: إن أول ما يبتدئ الوسواس من قبل الطهور. ويقول الحسن البصري: إن شيطانًا يضحك بالناس في الوضوء، يقال له: الولهان.

فترى أحدهم إذا جاء للوضوء لعب به الشيطان، فجعل يخلط عليه نيته، يقول: ارفع الحدث، لا بل استعد للصلاة، لا بل أتطهر، إلى غير ذلك من ألفاظ يلبس بها الشيطان على أهل الوضوء، بل ربما فات الإنسان وقت الصلاة، وهو لا يزال في معركة وضوءه، يتوضأ أحدهم بما يعادل القُلَّتين من الماء، ولا زال في نفسه: أَبَلَغَ الماء إلى جميع مواضع الوضوء، أم لا؟!!. ويؤثر أن أحد الْمُبتلين رأى أبا الوفاء ابن عقيل يتوضأ، فتعجب من قِلة استعماله الماءَ، ثم قال: إني لأنغمس في النهر، ثم أخرج منه، وأشك: هل صَحَّ وضوئي أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت