الصفحة 26 من 44

إنَّ من رحمة الله تعالى بكم - أيها الناس - أن شرع لكم من العبادات ما يكون سببًا لتكفير السيئات، وإن الإنسان لا يمكن أن يُصْدِرَ أيَّ عملٍ إلا من أحد أربعة مواضع: الوجهُ واليدانِ والرأسُ والرجلانِ، فحواس الإنسان تجتمع في هذه المواضع، وقد جاء الوضوء ليكون مُكَفِّرًا لكل ما يصدر من هذه الأعضاء، روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا توضأ العبدُ المسلم - أو المؤمن - فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئةٍ نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيًّا من الذنوب» ، وروى مسلم أيضًا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره» .

عباد الله: إذا جاء يوم القيامة، واختلطت الأمم امتازت أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بالوضوء، فعن أبي حازم قال: كنت خلف أبي هريرة وهو يتوضأ للصلاة فكان يمد يده حتى يبلغ إبطه، فقلت له: يا أبا هريرة ما هذا الوضوء؟ فقال: يا بني فَرُّوخ، أنتم هاهنا، لو علمت أنكم هاهنا ما توضأ هذا الوضوء، سمعت خليلي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تبلغُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت