وإن من أوائل ما نزل على رسولنا - صلى الله عليه وسلم - من التشريعات قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4] ، والمقصود من الطهارة هنا كما ذكر شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّةَ - رحمه الله - ثلاثة أنواع: الطهارة من الكفر والفسوق، فكما أن الكفار يوصفون بالنجاسة، فبعكسهم المؤمن {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28] ، والطهارة من الحدث، والطهارة من النجاسات كلِّها.
ولقد امتازت أمةُ الإسلام عن غيرها من الأمم بالطهارة والنظافة، حتى أن الطهارة من الأحداث تعادل نصفَ الإيمان، يقول ابن مالك الأشعري: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الطَّهُور شَطْرُ الإيمان» [رواه مسلم] .
عباد الله: الوضوءُ هو النظافة والطهارة، فإذا تَنَظَّفَ المُصَلِّي صار وضيئًا مشرقًا، مقبلًا على الله.
والوضوء فريضة لازمة على كل مسلم، يقول الله تعالى في سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] .
إن أعظمَ ما شرع له الوضوء هو الصلاة، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «لا يَقْبَلُ الله صلاةً بغيرِ طَهور» [رواه مسلم] ، وروى البخاري ومسلم أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقبلُ اللهُ صلاةَ أحدكم إذا أحدثَ حتى يتوضأ» .