الصفحة 80 من 123

الأمر عنده وقويت فيه عزيمته وإرادته؛ فإنَّه يصير إليه ميل وحب، فيخشى أن يخفى عنه الرّشاد لغلبة ميله إلى ما عزم عليه، ويحتمل أن يكون المراد بالهمِّ العزيمةَ؛ لأنَّ الخاطرَ لا يثبت ولا يستمرّ إلَّا على ما يقصد التَّصميم على فعله من غير ميل، وإلا لو استخار في كلِّ خاطر لاستخار فيما لا يعبأ فيه، فتضيع عليه أوقاتُه، ووقع في حديث أبي سعيد: «إذا أراد أحدكم أمرًا فليقل ... » [1] .

* النيابة في الاستخارة:

الاستخارة للغير قال بجوازها المالكيَّة والشافعيَّة؛ أخذًا من قوله - صلى الله عليه وسلم: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه» [2] . وجعل الحطَّابُ من المالكية محلَّ نظر، فقال: هل ورد أن الإنسان يستخير لغيره؟ لم أقف على شيء، ورأيت بعض المشايخ يفعله، ولم يتعرض لذلك الحنابلة والحنفية.

والأظهر عدم جواز ذلك.

قال البعلي الحنبلي [3] : الصَّلاة لا تدخلها النيابة.

(1) انظر: العدوى على الخرشي (1/ 37) ، وكشاف القناع (408) ، وفتح الباري (11/ 154) ، والطحطاوي على مراقي الفلاح (217) .

(2) أخرجه مسلم (2199) .

(3) القواعد والفوائد الأصولية (1/ 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت