لأنَّه لو كان كذلك لاكتفى بقوله: «إن كنت تعلم أنه خير لي» عن قوله: «وإن كنت تعلم أنه شر لي ... » إلخ؛ لأنه إذا لم يكن خيرًا فهو شر، وفيه نظرٌ؛ لاحتمال وجود الواسطة.
واختُلف في: ماذا يفعل المستخير بعد الاستخارة:
فقال ابنُ عبد السَّلام: يفعل ما اتّفق، ويستدل له بقوله في بعض طرق حديث ابن مسعود وفي آخره: «ثم يعزم» ، وأول الحديث: «إذا أراد أحدكم أمرًا فليقل» .
وقال النَّوويّ في «الأذكار» : يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح به صدرُه. ويستدل له بحديث أنس عند ابن السُّنِّيِّ: «إذا هممتَ بأمر، فاستخر ربك سبعًا ثم انظر إلى الذي يسبق في قلبك، فإن الخير فيه» .
وهذا لو ثبت لكان هو المعتمد؛ لكن سندَه واهٍ جدًّا، والمعتمَدُ أنَّه لا يفعل ما ينشرح به صدره مما كان له فيه هوى قويّ قبلَ الاستخارة.
وإلى ذلك الإشارة بقوله في آخر حديث أبي سعيد: «ولا حول ولا قوة إلا بالله» [1] .
(1) انظر لشرح الحديث كتاب صلاة التَّطوُّع في الكتب الستة:
1 -فتح الباري (11/ 183) .
2 -شرح مسلم للنووي (9/ 228) .
3 -تحفة الأحوذي (2/ 282) .
4 -شرح السندي لسنن النسائي (6/ 80) .
5 -عون المعبود (4/ 277) .
6 -شرح سنن ابن ماجه للسيوطي (1/ 98) .
7 -شرح سنن ابن ماجه للسندي (6/ 80) .