معارضته اقشعرت الجلود منه؛ إعظامًا له وتعجبًا من حسنه وبلاغته، ثم تلين جلودهم وقلوبهم ..
قال تعالى: {أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ} [1] :
بعد أن حكم الله سبحانه وتعالى عليهم بالضلال المبين في الحياة الدنيا حيث قال في الآية السابقة: {أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [2] ، أشار إلى حكمهم في الآخرة فقال: {أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ} ، أخبر أنهم يعذبون في الوجه وهو أشرف أعضاء الإنسان، وذلك لما كانت علامات الاشمئزاز والقسوة تظهر على الوجه الذي كره ما أنزل ..
ومن الرحمة التي يفتحها الله على عباده: الإيمان في القلوب والهداية والتوفيق لهم لما فيه الصلاح والسداد، وتحبيب الله لمن اصطفاه الإيمان والأعمال الصالحة، وتزيين ذلك في قلوب عباده، قال تعالى: {حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [3] .
(1) سورة الزمر، الآية: 24.
(2) سورة الزمر، الآية: 22.
(3) سورة الحجرات الآية: 7.