والقاسية قلوبهم عن ذكر الله، مهما تأخذ بيده إلى ذكر الله تجده يحيد عنك، كحال قوم نوح - عليه السلام - مع نوح، ولذلك الله عز وجل أثنى على المؤمنين فقال: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} [1] ، وقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [2] ، وقال: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [3] ، وفي هذه الآية بيان ما يحصل عند سماع القرآن من التأثر لسامعيه والاقشعرار، يقال: اقشعر جلده إذا تقبَّض وتجمع من الخوف [4] ، والمعنى أنها تأخذهم منه قشعريرة، قال الزجاج رحمه الله::إذا ذكرت آيات الله اقشعرت جلود الخائفين لله، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إذا ذكرت آيات الرحمة، وتقشعر إذا ذكرت آيات العذاب، فمن رحمة الله أنه يذكر الشيء ثم يذكر ضده [5] ، والقرآن لما كان في غاية الجزالة والبلاغة، كانوا إذا رأوا عجزهم عن
(1) سورة الفرقان، الآية 73.
(2) سورة الأنفال، الآية 2.
(3) سورة الزمر، الآية 23.
(4) فتح القدير (4/ 459) .
(5) المرجع السابق.