عنه، وهذا المتولي معرض لا التفات له ولا نظر لما تولى عنه، وهذه الحالة مطابقة لحال كثير ممن يدعي الإيمان والطاعة لله وهو ضعيف الإيمان يقول ما لا يفعل، وتجده لا يقوم بكثير من العبادات، ويقترف كثيرًا من المعاصي والمخالفات ونحو ذلك ويردد: آمنا بالله وبالرسول وأطعنا، وحاله يخالف قوله، خذ على سبيل المثال حال الناس أيام الاختبارات وبعد انقضائها، إذا دخل وقت الامتحان انقلبت الأحوال ما بين صيام وقيام وأذكار، وإذا انقضى موسم الاختبار تغيرت الأحوال، فضيعت الصلاة نتيجة سهر الليل ونوم النهار، وتوبعت الأفلام الأجنبية والعربية واضمحلت كثير من مظاهر الخير، ويصدق على حالهم قوله تعالى: {وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ} [1] ، وتأمل قوله {مُذْعِنِينَ} فليس انقيادهم لأجل أنه حكم شرعي، وإنما ذلك لأجل موافقة أهوائهم، فليسوا ممدوحين في هذه الحال ولو أتوا إليه مذعنين؛ لأن العبد حقيقة هو من يتبع الحق فيما يحب ويكره، وفيما يسره ويحزنه، وقد قال الله في لومهم على الإعراض عن الحكم الشرعي: {أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [2] ، أي: علة أخرجت القلب عن صحته وأزالت حاسته؛ فصار بمنزلة المريض الذي يعرض عما ينفعه
(1) سورة النور، الآية 49.
(2) سورة النور، الآية 50.