الصفحة 15 من 38

ويقبل على ما يضره، فمن أي الناس أنت؟!، هل تخاف أن يحيف الله عليك ورسوله؟! ..

وفي هذه الآيات دليل على أن الإيمان ليس هو مجرد القول، بل يجب اقترانه بالعمل؛ لأنه شرط كمال الإيمان عند أهل السنة والجماعة؛ ولهذا نفى الإيمان عمن تولى عن الطاعة، ووجوب الانقياد لحكم الله ورسوله في كل حال، وأن من ينقد له دل على مرض في قلبه، وريب في إيمانه، وأنه يحرم إساءة الظن بأحكام الشريعة، وأن يظن بها خلاف العدل والحكمة. ولما ذكر حالة المعرضين عن الحكم الشرعي، ذكر حالة المؤمنين الممدوحين، فقال {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [1] تسليم مطلق لأوامر الله ورسوله، والفعل أكد بالمصدر في قوله تعالى: {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ، فما دام أنك تؤمن بأن الله الفتاح فأين أثر الإيمان في التحاكم إلى شرعه، يجب على المسلم أن يترجم الإيمان بأسماء الله إلى واقع يعيشه ويتفيأ بظلاله ..

(1) سورة النور: 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت