أن تزدروا نعمة الله عليكم» [1] . رحمك الله يا أبا الدرداء .. وصدقت والله: «من يتبع بصره كل ما يرى من الناس يطل تحزنه» ، إن هذه المقولة لتفسر لنا بجلاء ما يعيشه الكثير من تنافس لا ينقضي في شراء الكماليات، وكلما فرحوا بجديد اشتروه عاودهم الحزن والضيق إذا رأوا مثله أو أفضل منه لدى غيرهم.
* وقال أبو الدرداء أيضًا: «إياكم والسوق؛ فإنها تلغي وتلهي» [2] . فالسوق ملهية لأن كثيرًا من زينة الحياة الدنيا فيها، فيصبح المرء مشدوهًا بجميل ما يعرض ونفيس ما يباع، وذلك مظنة التعلق بالدنيا.
* قال رجل لداود الطائي رحمه الله: «لو أمرت بما في سقف البيت من العنكبوت فنظف. فقال له: أما علمت أنهم كانوا يكرهون فضول النظر. ثم قال: نبئت أن مجاهدًا كان العنكبوت في داره ثلاثين سنة لم يشعر به» [3] .
* قدم الأحنف بن قيس رحمه الله من سفر وقد غيروا سقف بيته أو قد حمروا السقائف وخضروها فقالوا له: ما ترى إلى سقف بيتك؟ قال معذرة إليكم إني لم
(1) رواه البخاري ح (6490) ومسلم ح (2963) واللفظ له.
(2) الزهد للإمام أحمد ص 168.
(3) المرجع السابق ص 255.