الصفحة 30 من 59

خَيْرٌ وَأَبْقَى [طه: 131] ، قال الشيخ السعدي رحمه الله في كلام كالدرر: «أي ولا تمد عينيك معجبًا، ولا تكرر النظر مستحسنًا إلى أحوال الدنيا والممتعين بها من المآكل والمشارب اللذيذة والملابس الفاخرة والبيوت المزخرفة والنساء المجملة؛ فإن ذلك كله زهرة الحياة الدنيا تبتهج بها نفوس المغترين، وتأخذ إعجابًا بأبصار المعرضين، ويتمتع بها - بقطع النظر عن الآخرة - القوم الظالمون، ثم تذهب سريعًا وتمضي جميعًا، وتقتل محبيها وعشاقها فيندمون حيث لا تنفع الندامة ويعلمون ما هم عليه إذا قاموا يوم القيامة، وإنما جعلها الله فتنة واختبارًا ليعلم من يقف عندها ويغتر بها، ومن هو أحسن عملًا» [1] .

* قال أبو الدرداء رضي الله عنه: «يا بني لا تتبع بصرك كل ما ترى في الناس؛ فإنه من يتبع بصره كل ما يري من الناس يطل تحزنه ولا يشف غيظه، ومن لا يعرف نعمة الله إلا في مطعمه أو مشربه فقد قل علمه وحضر عذابه، ومن لم يكن غنيًا من الدنيا فلا دنيا له» [2] . وهذا معني قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فهو أجدر

(1) تفسير السعدي ص 466.

(2) الزهد للإمام أحمد ص 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت