إلى آخر، يراعي حاجة النفس البشرية وضعفها، فلا تستطيع أن تحتمل الموعظة لوقت طويل، ولا أن تستمع وهي منشغلة بأمور أخرى، جوعًا أو احتقانًا، ويوجه إلى أن يقدم دائمًا لكل فرد ما يلائمه أسلوبًا وموضوعًا.
فكان عطاؤه، - صلى الله عليه وسلم -، لحكمة، وكان منعه لحكمة، وكان له أعظم الأثر كما سبق أن أشرت في مكانه، من ذلك موقفه مع المؤلفة قلوبهم، ومع الأنصار - رضوان الله تعالى عليهم - وكان آخر الصور موقف التصريح والتلميح، الذي يخضع لطبيعة الموقف، وتحقيق المصلحة والمفسدة.
ولقد خرجت من هذا البحث - وإن كنت أدرك أنها خطوة لابد أن تتلوها خطوات في هذا الطريق - بنتائج مفيدة أهمها:
1 -عظمة هذا النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في سيرته، التي لا يخفى منها شيء كما يقول أحد المستشرقين: «إن محمدًا هو الرجل الوحيد، الذي يعيش تحت ضوء الشمس» لأن سيرته كانت واضحة لا سقط فيها، ولا جهالة وهي مع ذلك عظيمة، لما فيها من الحكمة وتقدير كل المواقف، والصبر، والتحمل مما يمنح المتتبعين لسيرته وقودًا قويًا ودافعًا عظيمًا لمواصلة السير في هذا الطريق.
2 -أهمية العلم الشرعي، الذي لا غنى عنه للداعية،