لأخطائهم، فكل يخطئ ويصيب، ولكن الهدف هو الاستفادة من هذا الخطأ بين يدي الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، الكبير منها والصغير، وكان يتعامل بالتصريح والتلميح، وفق منهج حكيم وسنشير إلي بعض من هذه المواقف، ولنبدأ بموقف قرآني، وتتلوه مواقف من السيرة.
1 -عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «لما نزلت، وأنذر عشيرتك الأقربين» ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حتى صعد الصفا فهتف «يا صباحاه» فقالوا من هذا؟
فاجتمعوا إليه فقال: أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلًا تخرج من سفح الجبل، أكنتم مصدقي؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبًا!! قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، قال أبو لهب: تبا لك ما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام، فنزلت: «تبت يدا أبي لهب» وقد تب هكذا قرأها الأعمش يومئذ». أخرجه البخاري [1] .
2 -عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «مر النبي، - صلى الله عليه وسلم -، بحائط من حيطان المدينة - أو مكة - فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي، - صلى الله عليه وسلم: يعذبان وما يعذبان في كبير - ثم قال - بلي كان أحدهما
(1) البخاري، صحيح البخاري المطبوع مع فتح الباري لابن حجر 8/ 737. كتاب التفسير باب سورة (تبت يدا أبي لهب وتب) .