أملكم وإني أتخولكم بها مخافة السآمة علينا» [1] .
فبث هذا العلم والدعوة إليه مطلوب، لكن أن يؤدي هذا إلى السآمة، وملل الناس، فهذا هو المحذور، ولذلك كان التخول في الموعظة والحذر واليقظة، من أن تكون النتائج عكسية، فيقبل متى كانت النفوس مقبلة مصغية، وعندما تنصرف النفوس، فالحكمة حينئذ توجب التوقف، ليس عند انصراف الناس، بل قبل انصرافهم، وقبل إدخال السآمة عليهم، وكما يحرص الإسلام على بقاء النفوس معلقة به، غير مالَّة ولا منصرفة، فإنه كذلك ليحرص علي تهيئتها، حتى في البدء، فلا دخول في الصلاة مثلًا، مادامت النفس منشغلة بأمور أخرى.
2 -عن أنس - رضي الله عنه - يبلغ به النبي، - صلى الله عليه وسلم -، «إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء» أخرجه الترمذي [2] .
قال أبو عيسى الترمذي (بعده) : وعليه العمل عند بعض أهل العلم، من أصحاب النبي، - صلى الله عليه وسلم -، منهم أبو بكر وعمر وابن عمر، وبه يقول أحمد وإسحاق، يقولان:
(1) صحيح البخاري المطبوع مع فتح الباري لابن حجر 1/ 163 كتاب العلم باب من جعل لأهل العلم أيامًا معلومة.
(2) الألباني صحيح سنن الترمذي 1/ 11 رقم 289.