الصفحة 75 من 104

الصحابة، قتل المنافقين، لكثرة إفسادهم في المجتمع المسلم في المدينة. قال رسول، - صلى الله عليه وسلم -،: «لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه» . [1] . وذلك درءًا منه، - صلى الله عليه وسلم -، للفتنة والضرر [2] المترتب على قتلهم، ولما تركهم ومرت الأيام، أثبت هذا التصرف أنه تصرف الحكيم، فقد جاء بعض أهل الذين فيهم منافقون، يستأذنون النبي، - صلى الله عليه وسلم - في قتل منافقيهم، وعندها قال الرسول، - صلى الله عليه وسلم: «أين عمر؟ لو قتلنا هؤلاء يوم طلب عمر، لأرعدت لهم أنوف تريد اليوم قتلهم» [3] فها هو الزمن يتغير، وتظهر حكمة الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، في ترك قتل هؤلاء، حتى جاء أقارب المنافقين، يقول ابن قيم الجوزية - رحمه الله تعالى: «والجواب الصحيح إذن، أنه كان في ترك قتلهم في حياة النبي، - صلى الله عليه وسلم -، مصلحة تتضمن تأليف القلوب على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وجمعت كلمة الناس عليه، وكان في قتلهم تنفير، والإسلام بعد في غربة، ورسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أحرص شيء على تأليف الناس، وأترك شيء لما ينفرهم من الدخول في طاعته، وهذا أمر كان يختص بحال

(1) البخاري، صحيح البخاري ج 4 ص 160 كتاب المناقب باب ما ينهي عنه من دعوى الجاهلية.

(2) انظر السهار نفوري، بذل المجهود 17/ 445.

(3) أخرجه الطبري في تفسيره 28/ 76 طبعة دار المعرفة وذكره ابن حجر في الفتح 8/ 650 وأورده ابن هشام في السيرة 3/ 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت