وما تصلح عليه، وسوقها إلى دينه بكل طريق، وفي كلِّ واد؛ ومن المعلوم أن النفوس الضعفاء والعقول الضعيفة إذا حملت على محض الحق وحمل عليها ثقله، تفسخت تحته واستعصت ولم تنقد، فإذا أعطيت شيئًا من الباطل ليكون لها عونًا على الحق ومنفذًا له كان أسرع لقبولها وطاعتها وانقيادها» [1] .
الصورة الرابعة:
1 -قال عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما: بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - أني أصوم وأَسْرُدُ، وأصلي الليل؛ فإما أرسل إليَّ وإما لقيته. فقال: «ألم أخبر أنك تصوم ولا تفطر وتصلي الليل، فلا تفعل؛ فإنَّ لعينك حظًّا، ولنفسك حظًّا، ولأهلك حظًّا، فصم وأفطر وصلِّ ونم ... الحديث» أخرجه مسلم. [2]
هذا الحديث يحفظه الكثير من الناس، ويتقنون الاستشهاد به في موقعه، وفي غير موقعه؛ يحفظونه: «فلا تفعل فإن لعينك حظًا ولنفسك حظًا ولأهلك حظًا» . ويغفلون عن مقدمة الحديث وأوله؛ بل ويغفلون أيضًا عن أحاديث كثيرة تحدَّثت عن الموضوع ذاته؛ وهو
(1) ابن القيم الجوزية، الكلام على مسألة السماع من ص 300 - 301.
(2) الإمام مسلم، صحيح مسلم ج 2 ص 815 كتاب الصيام باب النهي عن صوم الدهر.