الصفحة 35 من 104

يحيط من ظروف الزمان والمكان، ولكل من الوسيلة والأسلوب وما يحيط بهما من ظروف زمانية أو مكانية دور بالغ في تحقيق التأثير المطلوب من رسالة الدعوة، ومن هذا المنطلق فإني أقول: إن على الداعي إلى الله أن يفكر كيف يدعو قبل أن يفكر في: إلى أي شيء يدعو، وكثيرًا ما أدَّى التعجُّل إلى الهدم؛ فما أن يرى شابٌّ خللًا أو قصورًا إلا ويأخذه وقد حال الحماس بينه وبين التفكير في الأسلوب والوسيلة؛ فهو يعرف إلى أيِّ شيء يدعو، ثم يعرف جيدًا إلى أي شيء يدعو ليحقق الحكمة في دعوته، وكم من الأفكار الجميلة خنقتها في مهدها أساليب عرضها.

ولأجل هذا يبدو جليًّا المكان الواسع للحكمة في هذا الركن وأهميته والتنبُّه إليه والاعتناء به.

وبعد:

فهذه أركان الدعوة، أولها الداعي، وقد أخرجته من مجال بحثنا؛ لأنه الفاعل المؤثر، والحكمة جزء خارج عنه، وحسب تصرفه واختياره يوصف بالحكمة أو عدمها، وما عداه من الأركان الثلاثة تتفاعل مع الحكمة تفاعلًا قويًا تؤثر بالحكمة، وتؤثر الحكمة فيها، وفي سيرة نبينا - صلى الله عليه وسلم - التطبيق الحي والشاهد الأمثل لحسن رعاية الحكمة وقوة تأثيرها وعمق صداها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت