الصفحة 34 من 104

وكثيرًا ما تتأثر الدعوة بالقبول أو الرد نتيجة عدم إحسان التعرف على نفسية المدعو؛ ذلك أن الدعوة عملية ذات اتجاهين، تعتمد على إدراك نفسية الناس، واستعدادهم للقبول والاستجابة [1] .

وعلى هذا فإن التعرفَ على المدعو يُعدُّ من صلب الحكمة في الدعوة إلى الله، وكثيرًا ما تغير الأسلوب - بل الموضوع - بعد معرفة المخاطب المدعو، ولذلك سيكون لنا وقفات تطبيقية من سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - المظهرة لحسن الاختيار وجودة التقدير وبروز الحكمة فيها بشكل كانت له جوانب إيجابية موفَّقة.

الركن الثالث: الرسالة أو الموضوع أو الفكرة التي يرغب الداعي إيصالها إلى المدعو، وتغيير فكره ورأيه بعد الاقتناع بها، وهي تدور في نطاق هذا الدين لا تخرج عن إطاره؛ لكنها تختلف وتتأثر بعوامل عدة، ابتداء من الداعي ذاته إلى المدعو ونفسيته وتقبله، إلى الوسيلة والظروف المحيطة، ودور الحكمة هنا يبرز واضحًا في حسن إيصال الرسالة وتقبلها والتأثر بها.

الركن الرابع: وهو الوسيلة والأسلوب، أو الأداة الناقلة للفكرة من الداعي إلى المدعو، ويلحق بها ما

(1) انظر: خورشيد أحمد، طبيعة الدعوة الإسلامية، ص 34، من بحوث ندوة اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت