الصفحة 25 من 104

منوعة قابلت شتى أنواع البشر، وتعاملت معهم، وصبرت وصابرت في سبيل هذه الدعوة، فكانت أيضًا علامات واضحة تضيء طريق الدعوة، وتسهل للمطلع على سيرهم السير في هذا الطريق تحت مشكاة النبوة؛ {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} . [سورة الأنعام، آية 90] .

ولعل هذا التصوير يوضح معنى الحكمة في مجال الدعوة إلى الله؛ فهي كما تعني وضع الشيء في موضعه، فهي أيضًا تعني العلم والوعي وتقدير الموقف، ثم التفاعل مع الحدث تفاعلًا مثمرًا لا يخرج عن نهج الحق والصواب الذي اتضحت معالمه بنور القرآن وسير الأنبياء؛ فطريق الحكمة حينئذ ليس طريق متاهة وضياع، ليس عليه علامات ومنارات، وكذلك فهو ليس طريقًا محدَّدًا جامدًا، لا يفرِّق بين مدعوٍّ وآخر، ولا زمن وزمن، أو مكان ومكان، ولا يقيم للظروف والأحوال قيمتها واعتبارها.

وبهذا المفهوم أيضًا يتبيَّن أن الحكمة في الدعوة إلى الله لا تعني اللين واللُّطف والسماحة والتنازل، حتى تتحول هذه الألفاظ إلى معاني الذل والهوان والضعف والجبن؛ الحكمة لين في وقت اللين فحسب، وشدة في وقت الشدة فحسب؛ أما أن تكون لينًا في موضع الشدة، فهذا ليس بحكمة، وإنما هو ضعف وذلٌّ وهوان، أو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت