الصفحة 24 من 104

ولذلك فإننا نحسبه من الإعجاز القرآني؛ لأنه لم يتعرض لأحكام تفصيله في موضوع الدعوة؛ وإنما اكتفى بقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} ، ولسائل بعدها أن يقلِّب في بقية صفحات المصحف الكريم؛ علَّه يجد ضوابط أدق؛ إنه لن يجد إلا حثًّا على العلم والفهم، ومحاولة الإصابة في القول والعمل؛ وهذا هو السياج الكبير الذي يطلق خلاله للعقل السليم والذوق السليم والعقيدة الراسخة والفكرة المتغلغلة في النفس. [1]

وحسبه هذه الأمور ليُعمل بعد ذلك عقله وذوقه وإصراره المنطلق من عقيدة ثابتة وراسخة، وفكرة مستنيرة، ومحاط عن يمينه وعن يساره بسياج واسع يتيح له التحرك وتقدير اختلاف الأشخاص والموضوعات والأزمان والأمكنة والظروف والأحوال.

وهذا السياج الذي يحمي الداعية من الانحراف، وبالتالي الخروج من إطار الحكمة - لم يكن ولن يكون عائقًا للداعية؛ بل هو لإعطائه الفسحة في الاطلاع على سير الأنبياء ومناهجهم في الدعوات موثقة في أوثق مصدر، وهو القرآن الكريم، وهي نماذج ثابتة مؤثرة

(1) انظر: ابو الحسن الندوي روائع من أدب الدعوة 110، 13، 14، 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت