الظاهرة في هذا الزمن - ولا حول ولا قوة إلا بالله، حتى إنك لترى الكثير من أقارب الميت من يتسابق إلى إرسال الذبائح والبوادي المكلفة لأهل هذا الميت، والتي قد تكون نهاياتها وللأسف النفايات وساحات التراب، أو الجمعيات الخيرية التي قد لا تتدارك الوقت في حسن تصريفها على الوجه المطلوب ...
بل وصل الأمر عند البعض إلى مرحلة التنافس والتفاخر في الولائم المعدة في ذلك، لدرجة أنك ترى من أنواع المشروبات والحلويات المقدمة مع هذه الولائم ما الله به عليم وكأنها مناسبة فرح وليست عزاء.
قال جرير بن عبد الله: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت، وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة» بل إن المتبصر في وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه بصنع الطعام لآل جعفر يجد أنه قصد بذلك أن يكون على قدر حاجة أهل البيت (أي أهله خاصة) .
وقد جاء في كتاب الإقناع، والمهذب والمنتهى ما يدل على كراهة الجلوس لهذا العزاء يعني أنه يكره للمصاب أن يجلس في مكان ليعزوه، ويكره للمعزى أن يجلس عند المصاب للتعزية ... وليعلم أن ترك مثل هذه الاجتماعات من طاعة الله وليست من القطيعة؛ لأن القطيعة هي أن تترك فعل ما يشرع لك فعله من البر